_
 
من للمسجد الأقصى المبارك؟!!
1710/2010

لولا أن للقدس قدسية كبيرة من خلال شهادة كتاب الله عز وجل ، الذي بدأ سورة الإسراء بقصة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بورك وقدس حوله ، وقد جعله الله تعالى أول قبلة للمسلمين ،وثالث الحرمين الشريفين ، احتله اليهود الصهاينة منذ مدة قليلة ، وقد دخل الجيش الصهيوني في المسجد الأقصى المبارك ودنسه بأحذيته النجسة حديثاً ، الواقع الذي أثار غضب المسلمين ،وأعدهم لطرد هذه الأنجاس المناكيد إلى خارج فناء المسجد المبارك ، وقد أفادت الأنباء بما حدث في هذه الساعات المشئومه من الوقاحه ونقض شرعية القانون ومعاكسة آداب بيت الله المبارك، الذي هو مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم وجمع الأنبياء والرسل ليلة الإسراء ، وموقع إمامتهم بواسطة رسولنا العظيم خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم بأمر من ربه .

ليست قضية القدس اليوم أمراً جديداً،بل وظلت مطمع اليهود والنصارى منذ التاريخ القديم ، فقد حررها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من براثن العدو ، ولكن المكايد ضد القدس والمسجد الأقصى لم تنته، وباتت الأهواء تراود النفوس المشبوهة للاستيلاء عليها حيناً لآخر ، وقد تم ذلك الاستيلاء على القدس في القرن الخامس الهجري قبل بدء الحروب الصليبية ، التي قادتها أوروبا ضد العالم الإسلامي والقدس بالذات ، فقد رمت أوروبا أفلاذ كبدها ملوكاً وحكاماً ، وقادة حروب إلى قلب العالم الإسلامي للاحتلال والاستيلاء عليها بما فيه القدس ، ولكن رجالاً من أولي الغيرة الإيمانية والاهتمام الكبير قاموا بمقاومة الحروب الصليبية ودحر جيوشها واعتقال قادتها ، وقد تم ذلك بإذن من الله تعالى على يد القائدين الإسلاميين الكبيرين نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي ، اللذين أذاقا الهزيمة النكراء للصليبين ،وقاتلاهم وانتقما منهم حتى تم تحرير القدس بذلك الدافع الإيماني والغيرة الإسلامية ، وتسليم المسجد الأقصى للمسلمين ،ولكن هذه الحروب الصليبية وإن كانت قد انطفأت شعلتها وخمدت جذوتها ٍلوقت ما ، إلا إنها لا تزال تعيش في نفوس اليهود والنصارى ، الذين عقدوا العزيمة على احتلال الأراضي المقدسة من فلسطين وعلى تهويد القدس وما جاورها من المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى المبارك

وما هي إلا مدة لا باس بها ، إذ تفرد اليهود بمحاولات من كل نوع بتهويد القدس المبارك والاستيلاء على المسجد الأقصى وإقامة المستوطنات اليهودية في القدس وقرب المسجد الأقصى ، ومستوطنات أخرى في الضفة الغربية ، لكي يستقدموا جاليات يهودية من المناطق التي تسكنها في كثير من أنحاء العالم ، نتيجة لذلك نشاهد في فلسطين الغزو اليهودي المسلح ومن أشد ما شهده العالم من هذا الغزو النجس ما حدث في غزة من غزو مسلح جواً وبراً وبحراً في الأيام المنصرمة ، فقد كان الكيان الصهيوني يدوس فيه جميع القيم الإنسانية ويرمي قرارات الأمم المتحدة حول الاعتراف بالحقوق الفلسطينية في الأراضي المقدسة وراءه ظهرياً ، بل ويجعلها تحت الأقدام بغاية من الاحتقار ، وقد تحقق مع ذلك حلم العدو الصهيوني الذي كان ينتظر تحقيقه من مدة طويلة ، وتزايدت حملة الصهاينة وعدوانهم على المسلمين في فلسطين وتدمير بيوتهم وهدم مساجدهم ، حتى احتلال المسجد الأقصى المبارك ، الذي لم يعد سراً على أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية ، ولكن الأسف الذي لا نستطيع أن نعبر عنه بالألفاظ والكلمات ، هو أن الأمة الإسلامية بكاملها لا تستطيع أن تحول سدا منيعاً دون هذا الاحتلال البغيض والعدوان الغاشم ، رغم وجود حكومات ودول قوية يقودها المسلمون في مختلف بقاع العالم.

المسجد الأقصى المبارك يعيش اليوم في سجون الاحتلال الصهيوني ، وهو ينادي الأمة الإسلامية لكي ينقذوه من هذه القبضة النجسة ،وهو يستصرخ ضمائر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويطلب منهم النجدة فيما يريده العدو الصهيوني من تهويده بإجراء حفريات حوله ، وبناء سراديب من تحت ارض المسجد الأقصى ، إن هذا العدو اللدود الذي يتمنى انهدام المسجد المبارك وتحولها إلى أنقاض – لا قدر الله ولا حقق هذه الأمنية الخبيثة – " ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين "( آل عمران 54 ) يريد أن يبني في مكانه معبداً باسم الهيكل السليماني ، ولولا أن الغيرة الإيمانية لدى أولياء الأمة أثارت غضبة الله تعالى على العدو ، وتحدت عزائمه المريضة النجسة لكان الوضع غير الوضع ، ونحن إذ نتمنى أن يبيض الله تعالى وجه المسلمين في فلسطين وفي كل مكان ، نرتجيه سبحانه وتعالى أن يجدد في الأمة الإسلامية أبطالا غيارى ، ويأتي بأمثال صلاح الدين الأيوبي، ويهزم جنود إبليس ، ويحرر المسجد الأقصى من الاحتلال الصهيوني الغشيم ، والله المستعان على ما نعانيه من جبن وخور ، وهو على كل شيء قدير .

 كتــــبـه ( سعيد الأعظمي الندوي )

 

عداد الزوار